السيد محمد تقي المدرسي

265

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الموت ، ولا يثبت فيه إلّا المؤمنون . 1 / فالمنافقون يتركون القتال ، وذلك : ألف : باهمال الاستعداد له . باء : تراهم يستأذنون النبي ( والقيادة الرسالية ) لكي لايحضروا الحرب ، حتى أن بعضهم يقول ائذن لي ولا تفتني ، وقد يستأذن النبي بعضهم . جيم : تراهم إذا حضروا المعركة لم يقاتلوا ، بل كانوا كلًا على المؤمنين ، ويقومون بإثارة الفتن ويتجسسون للعدو . دال : إذا أصيب المؤمنون بخسارة أو هزيمة تراهم يفرحون . 2 / وترى المنافقين يمنعون الناس من القتال ، ويشيعون فيهم ان الوقت صيف فلا تنفروا في الحرِّ ، ( وأمثال هذه الإشاعات ) . 3 / يستقبل المؤمنون الحقائق بأذن واعية ، وبصائر نافذة من دون حجاب ، وبقلوب طاهرة من الجهالة والعناد والتكبر . بلى ؛ ان مثل حقائق الرسالة ومثلهم كما الأرض الموات تستقبل زخات الغيث المباركة ، فإذا نزلت عليهم سورة وعوها واستعدوا لتنفيذ أحكامها ، وإذا لم تنزل عليهم تراهم يتساءلون أفلا حبينا بها ، أفلا قرت أعيننا بالنظر إلى آيات جديدة ؟ اما الذين في قلوبهم مرض ، فإنهم على العكس تماماً . إذ يتخوفون ان تنزل عليهم أوامر جديدة تأمرهم بالقتال مع العدو ، لأنهم لا يملكون الاستعداد الكافي لتطبيق الاحكام . فإذا أنزلت سورة محكمة لا يمكن الجدال فيها ، وامرتهم بالقتال . هناك تبلى حقائق الرجال ، حيث ترى الذين تنطوي قلوبهم على مرض النفاق والشك ( ينكفئون على أنفسهم ) ، وينظرون إلى النبي ( والقيادة الرسالية ) نظر الذي غشي عليه من الموت ، من فرط خوفهم . وهكذا يمتاز المؤمنون عن الذين في قلوبهم مرض ، لأن المؤمنين يثبتون في مختلف الظروف . بينما ترى هؤلاء في حالة من الرعب ، تشبه حالة المحتضر الذي يشخص ببصره فزعاً ، وهو فاقد لقدرة التركيز . قال الله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْلَا نُزِّلَتْ